محمد بن علي الشوكاني
557
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وفي الصحيحين ( 1 ) وغيرهما من حديث البراء بن عازب وقصة هجرته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أبي بكر قال : " واتبعنا سراقة بن مالك بن جعشم ، ونحن في جدد من الأرض ، فقلت : يا رسول الله ، آتينا ، فقال : لا تحزن إن الله معنا ، فدعا عليه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فارتطمت فرسه إلى بطنها فقال : " علمت أنكما دعوتما علي ، فادعوا لي ، ولكما أن أرد عنكما الطلب ، فدعا الله فنجا " الحديث . وفي الصحيحين ( 2 ) وغيرهما من حديث سراقة نفسه قال : " ساخت يدا فرسي في الأرض ، حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان " الحديث . ومن دلائل نبوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما في الصحيحين ( 3 ) ، وغيرهما عن جابر قال : غزونا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزاة قبل نجد ، فأدركنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في القائلة في واد كثير العضاة ، فنزل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها ، وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر . فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن رجلا أتاني ، وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي ، والسيف صلتا في يده ، فقال : من يمنعك مني ؟ قلت : الله ، فشام السيف ( 4 ) فها هو ذا جالس ، ثم لم يعرض لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان ملك قومه ، فانصرف حين عفا عنه ، فقال : لا أكون في قوم هم حرب لك " .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3615 ) بنحوه . ومسلم في صحيحه رقم ( 3009 ) . * جدد من الأرض : هو المستوي من الأرض وعند مسلم ( جلد ) وهما روايتان . * صحيح مسلم ( 18 / 150 نووي ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3906 ) معلقا . قلت : وأخرجه البيهقي في " الدلائل " ( 2 / 485 - 489 ) موصولا . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2913 ) بنحوه ، ومسلم في صحيحه رقم ( 843 ) واللفظ له . ( 4 ) شام السيف : أي أغمده . والشيم من الأضداد ، يكون سلا وإغمادا .